القاضي سعيد القمي
167
شرح توحيد الصدوق
فإذا نظر إلى الحقيقة والمعنى ، فلا مربوب ولا مألوه ولا مخلوق ولا مسموع بل هو الرّبّ الإله العالم الخالق السّميع أي هو مالك الأشياء ومستحقّ لجميع الأسماء ، فما وقع اسم الّا على وجود الحقّ ، والأعيان ثابتة على أصلها لا استحقاق لها ، إنّما المسمّى بكلّ اسم من الأسماء الحسنى والموصوف بكلّ صفة من الصّفات العليا والمنعوت بكلّ نعت من النعوت العظمى ، هو اللّه وحده لا شريك له في الأسماء كما لا شريك له في الذّات والأفعال كما في أدعية اللّيالى : ( والخلق مطيع « 1 » لك خاشع من خوفك ولا يرى نور إلّا نورك ولا يسمع صوت إلّا صوتك ) « 2 » وذلك لأنّ الألوهيّة ، هي استجماعيّة الكمالات العليا والصّفات الحسنى ؛ وذلك له سبحانه بذاته في مرتبة علمه بذاته الّذي هو مبدأ كلّ كمال ومنتهى كلّ جلال وجمال . وربوبيّته هي مالكيّته وسلطانه وقهر كلّ شيء لديه عزّ شأنه ومالك الأشياء محيط بها وخالقيّته إنّما هو باقتداره على كلّ شيء وحصولها له بنفس ذاته القيّومة الممسك « 3 » للسّماوات والأرض . وسامعيّته بأن لا سامع فوقه لا يسمع الّا قوله وخضعت الأصوات له فكيف يوجد معه ما يضاف إليه أو يتقابل شيء ما لديه . وإذا نظر إلى الصّورة والظاهر ، فهاهنا « 4 » ذات هو الرّب وشيء هو المربوب لضرورة لزوم الإضافة تحقّق المضافين لكن شيئيّة ذلك المربوب وكلّ شيء دونه ، فهو من الرّبّ فالمربوب في نفسه لا شيء . فإذا نظرت بكلتى العينين وجدت المربوب لا شيئا محضا ، وعدما صرفا ، لا هويّة له الّا باللّه ، ولا وجود له الّا عن اللّه ،
--> ( 1 ) . مطيع : خاضع د . ( 2 ) . مرّ في ص 101 . ( 3 ) . الممسك : المحكمة د . ( 4 ) . فهاهنا : فهنا د .